محمد جواد مغنية

246

في ظلال نهج البلاغة

متى شاء ثم زنا - يقام عليه حد الرجم ، ولكنه لا يخرج بذلك عن الإسلام ، وقد صلى عليه النبي ، وورثه من قريبه المسلم ، وهدي النبي ( ص ) هو الحجة والدليل . وكلنا يعلم أن الزنا من الكبائر . 2 - ( وقتل القاتل وورث ميراثه أهله ) . وأيضا ثبت عن رسول اللَّه ( ص ) أنه حكم بقتل من قتل مؤمنا متعمدا ، وقسم ميراثه بين أقربائه المسلمين ، والقتل من أكبر الكبائر ، ولو كان مستوجبا للكفر لما ورث المسلم شيئا من تركة القاتل ، لأن المسلم لا يرث الكافر عند المذاهب الأربعة ، ولا عند الخوارج - كما يظهر من رد الإمام ونقضه عليهم - وإن كان المسلم يرث من الكافر « عند سعيد بن المسيب ومسروق وعبد اللَّه بن معقل والشعبي والنخعي ومعمر ، وروي ذلك عن عمر ومعاذ » كما جاء في كتاب « المغني » لابن قدامة ج 6 كتاب الفرائض . 3 و 4 - ( قطع السارق وجلد الزاني غير المحصن ، ثم قسم عليهما من الفيء ، ونكحا المسلمات ) . وأيضا ثبت ان رسول اللَّه قطع يد السارق ، وجلد الزاني غير المتزوج بالشروط المذكورة في كتب الفقه ، ثم أجرى عليهما حكم الاسلام من المناكحة والميراث ومشاركة المسلمين في الخراج والغنيمة ، والصلاة على الجنازة والدفن في مقابر المسلمين ، ومعنى هذا ان الذنب يوجب الفسق دون الكفر ( فأخذهم رسول اللَّه ( ص ) بذنوبهم ) وهي الزنا وقتل العمد والسرقة في غير سنة المجاعة ( وأقام حق اللَّه فيهم ) ، وهو حد القتل على القاتل عمدا ، والرجم على الزاني المحصن ، والجلد على غير المحصن ، والقطع على السارق ( ولم يمنعهم سهمهم من الاسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله ) بل أبقاهم على دين الاسلام ، وأعطاهم كل ما للمسلمين من حق ( ثم أنتم شرار الناس ومن رمى به الشيطان إلخ ) . . يشير إلى أن الخوارج من الذين يصدق عليهم قوله تعالى : * ( « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ الله أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * 19 المجادلة » . ( وسيهلك فيّ صنفان : محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس فيّ حالا النمط الأوسط ) . المفرط بتخفيف الراء هو المسرف الذي يتجاوز الحد ، ويقال له : المغالي ،